النويري
271
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر عدة حوادث وقعت في سنة سبع وثلاثين وستمائة - خلاف ما قدّمناه في هذه السنة - في شهر ربيع الأول - أخرج الملك الكامل من مدفنه بقلعة دمشق ، إلى تربته شمالىّ حائط الجامع الأموي ، وفتح في الحائط ثلاث شبابيك إلى الجامع : أحدها باب يتوصّل منه إلى الجامع . وفيها فوّض السلطان الملك الصالح إسماعيل - صاحب دمشق - الخطابة بالجامع الأموي لشيخ الإسلام : عزّ الدين عبد العزيز بن عبد السلام - وذلك في شهر ربيع الآخر . وفيها أمر الملك الصالح - المذكور - الخطباء بدمشق والشام ، بالخطبة لصاحب الروم . وفيها فوّض الصالح - أيضا - قضاء الشام للقاضي : رفيع الدين أبى حامد ، عبد العزيز بن عبد الواحد ، بن إسماعيل بن عبد الهادي بن عبد اللَّه الجيلى « 1 » الشافعي - وكان قبل ذلك قاضى بعلبك . وظهر منه من سوء السّيرة والعسف والظلم ، ومصادرات أرباب الأموال ، ما لا يصدر مثله من ظلمة الولاة . وكانت عاقبة ذلك ما نذكره - إن شاء اللَّه تعالى - من قتله . وفيها ، في ليلة الثلاثاء خامس عشر ذي القعدة ، سقط كوكب عظيم قبل طلوع الفجر بمنزلة ، وكان مستديرا على هيئة ومقدار ، فأضاءت منه
--> « 1 » نسبة إلى بلاد الجيل ، وهى على الساحل الجنوبي الغربى لبحر قزوين بجوار بلاد الديلم .